ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

80

المراقبات ( أعمال السنة )

يرضى من مراسم العبوديّة فإنّ المقصود من إحياء اللَّيالي إحياء القلب فيها ، وحياة القلب إنما هو بالذكر والفكر ، والقلب الغافل كالميّت ، والمشغول بغير رضا اللَّه من المكروهات أدون من الميّت ، والمشتغل بالمحرّمات في هذه اللَّيالي يشتدّ حاله من المشتغل بها في غيرها ، ولعلَّه يورث سوء الخاتمة . فجدّي يا نفس أن لا تكوني - لا محالة - من الثالثة وأنت تحسب مع ذلك أنّك أحييت اللَّيل ، ودخلت في زمرة الفائزين ، فتكون بذلك من * ( الأخْسَرينَ أعمالا . الَّذِينَ [ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياةِ الدُّنيا وهُمْ ] يَحسَبُونَ أَنَّهُم يُحْسِنُونَ صُنعا ) * ( 1 ) وبزعمي أنّك لا تخلو من المعاصي الخفيّة ، مثل تأخير التّوبة عن بعض المعاصي ، فإنّ المشهور أنّ المسارعة واجبة فورا ، وترك الواجب محرّم ، ولا أقلّ ( من ) أنّ تزكية النفس من بعض الأخلاق واجبة عينا ، وتركها والاشتغال بالعبادات المستحبّة محرّمة ، وأمثالهما . وبالجملة فللسالك أن يراقب قبل دخول هذه اللَّيالي والأوقات الشّريفة ( و ) يتفقّد حاله أشدّ ممّا يتفقّد في سائر الأوقات ، ويجتهد لئلا يبقى له معصية حاضرة فتكون صفقته خاسرة ، ويفوت عنه أنوار العابدين ، بل يكون مثله كمثل عبد أكرمه السلطان بالدّعوة إلى مجلسه للعطاء والإكرام ، بل للمؤانسة والمناجاة والأحوال السنيّة العظام ، مع الأولياء الكرام ، فحضر ذلك المجلس ، وارتكب حضورا مخالفة السلطان ، وأظهر عبادة الشيطان ، في بيت الرّحمن ، فاستحقّ بذلك الخزي العظيم والخذلان ، واستبدل بالكرامة الذّلّ والهوان .

--> ( 1 ) الكهف : 103 - 104 . .